غانم قدوري الحمد

75

أبحاث في علم التجويد

لها صدور الناظرين ، وتميل إليها قلوب الطالبين » . فالكتابان خاليان - بصورة عامة من ( مسامحات المصنفين ) التي تخرج بالعلم أحيانا إلى نوع من الجدل العقيم ، هذا إلى جانب تضمنهما نظرات ثاقبة في تحليل الأصوات وتفهم ظواهرها ، لا يسمح المجال بذكرها هنا « 1 » . وليس بوسعي في هذه العجالة - أن أحدثك عن كل شيء ، فلربما كنت - أخي القارئ - أوعى مني بكثير من جوانب هذا الموضوع ، ولكني ألفت النظر إلى هذا الإهمال الذي أصاب علم التجويد ، الذي ينبغي أن يسعى المهتمون بأمر سلامة اللغة إلى إحياء ما اندرس من معالمه والعمل على تدريسه في مراحل الدراسة المتقدمة ، ليعم نفعه ويؤتي ثمرته ، في وقت تخوض فيه اللغة العربية معركة حياة ضد جهل الناطقين بها قبل أن تخوضها ضد أعدائها المتربصين بها . وفي الختام أرجو أن ينظر القارئ إلى ما قد يكون في هذا البحث من جوانب النقص أو القصور من خلال كون هذا البحث محاولة أولى في سبيل الكشف عن تاريخ علم التجويد وبيان مراحله الأولى ، وما يحتاج ذلك إلى وفرة في المراجع ، وأكثرها مخطوط ، مشتت في أصقاع الأرض النائية ، يصعب الوصول إليه ، أو الاطلاع عليه ، وما يحتاج إليه أيضا من فسحة في الوقت ، وهي ما لا نكاد نجدها اليوم ، مع ما تزدحم به حياتنا من شواغل ، وبدون هذا أو ذاك فإن الإنسان مهما بلغ من العلم فإنه عرضة للوقوع في الخطأ والتقصير ، فكيف ونصيبنا من العلم قليل ؟ ! اللهم علمنا ما جهلنا ، وانفعنا بما علمتنا ، واجعل أعمالنا خالصة لك يا رب العالمين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد للّه رب العالمين .

--> ( 1 ) درس أخي الدكتور سالم قدوري الحمد كتاب « جهد المقل » وحققه في رسالته التي تقدم بها لنيل شهادة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة بغداد سنة 1995 م .